التعاقد الجزئي في الجهات الحكومية: الساعات والأجر والحقوق المستثناة

 

يتيح نظام التعاقد الجزئي في الجهات الحكومية العمل بنسبة عشرين أو أربعين في المئة من إجمالي ساعات العمل الرسمية، بأجر يُحسب نسبة وتناسبًا. لكنه يستثني في المقابل حقوقًا أساسية: لا مكافأة نهاية خدمة، ولا ترقية، ولا ابتعاث، ولا انتداب، ولا عمل إضافي. وهو مقصور على مراتب محددة ووظائف مدرجة في قائمة معتمدة. وفيما يلي تفصيل هذا النموذج كما ورد في العقد المعتمد وملحقه.

ما هو التعاقد الجزئي؟

هو عقد أداء مهمات وظيفة بدوام جزئي، يُبرم بين جهة حكومية وموظف سعودي، للعمل لدى الجهة وتحت إدارتها وإشرافها لأداء مهمات وظيفة محددة بشكل جزئي.

وتحدد الجهة الحكومية الفئة أو المستوى أو المرتبة والدرجة للوظيفة المراد التعاقد لأداء مهماتها وفق دليل التصنيف السعودي الموحد للمهن، كما تحدد عدد الوظائف وفق التعاقد الجزئي.

ولا تملك الجهة هذا القرار منفردة، إذ نص النموذج على أن اعتماد هذه الوظائف يتم بالاتفاق بين وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والوزير المختص، وأن يكون التعاقد على الوظائف الملحقة بالنموذج.

عدد الساعات: خياران فقط

لم يترك النموذج تحديد ساعات العمل لتقدير الجهة، بل حصرها في خيارين اثنين لا ثالث لهما: عشرون في المئة من إجمالي ساعات العمل الرسمية، أو أربعون في المئة منها.

وتحدد الجهة أحد هذين الخيارين وفقًا لمتطلبات العمل، ثم تُدوَّن في العقد عدد الساعات والأيام المتفق عليها. ويثبت الموظف حضوره وانصرافه وفقًا لسياسات الجهة.

ومعنى ذلك عمليًا أن الجهة لا تستطيع التعاقد بنسبة ثلاثين في المئة أو خمسين، لأن النموذج المعتمد لا يتيح سوى النسبتين المذكورتين.

كيف يُحسب الأجر

يُحسب الأجر الأساسي نسبة وتناسبًا بين ساعات أو أيام العمل المحددة في العقد وبين راتب المرتبة والدرجة المقرر للوظيفة في السلم المشمولة به.

وتكون العلاوة السنوية وفقًا لما هو محدد في ذلك السلم، وبالنسبة والتناسب نفسهما. أي أن العلاوة لا تُمنح كاملة ثم تُخفَّض، بل تُحتسب منذ البداية بالنسبة ذاتها.

أما بدل النقل فله حساب خاص ودقيق: يستحق الموظف بدل نقل عن كل يوم عمل يحضره يعادل نسبة واحد من اثنين وعشرين من بدل الانتقال الشهري المخصص للوظيفة التي يؤدي مهماتها. وتُمنح البدلات الأخرى والمزايا المالية على أساس النسبة والتناسب للوظيفة في اللائحة المشمولة بها.

وهذا الاحتساب اليومي لبدل النقل منطقي في سياق التعاقد الجزئي، لأن الموظف لا يحضر كل أيام الشهر، فيُربط البدل بأيام الحضور الفعلية.

المدة والسقف الزمني

تكون مدة العقد سنة واحدة، ويجوز تجديده لمدة مماثلة باتفاق الطرفين، على ألا تتجاوز مدة العقد مع التجديد ثلاث سنوات.

وهذا السقف ليس نهائيًا بإطلاق. فقد نص النموذج على أنه في حال رغبة الجهة بتجديد العقد بعد انتهاء الثلاث سنوات، تقوم بأخذ موافقة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة المالية، وذلك قبل انتهاء العقد بمدة لا تقل عن تسعين يومًا.

والمهلة الأخيرة تستحق انتباه الجهة والموظف معًا، لأن التأخر في طلب الموافقة عن هذه المدة يعني عمليًا انتهاء العلاقة بانتهاء العقد.

ويسري العقد اعتبارًا من تاريخ مباشرة الموظف مهمات وظيفته، على ألا تتجاوز المباشرة خمسة عشر يومًا من تاريخ توقيع العقد، وإلا عُدّ العقد كأن لم يكن.

ويحق لأي من الطرفين طلب إنهاء العقد بعد تقديم إشعار خطي للطرف الآخر قبل مدة لا تقل عن ستين يومًا من تاريخ الإنهاء.

ما لا يجوز في هذا العقد

هنا يظهر الفارق الأكبر بين التعاقد الجزئي والدوام الكامل، إذ تضمّن النموذج سلسلة من المنوعات الصريحة.

فلا يجوز للجهة تكليف الموظف بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي، ولا في العطل الأسبوعية والأعياد والعطل الرسمية، كما لا يجوز انتدابه. وهذا يعني أن باب العمل الإضافي وبدل الانتداب مغلق تمامًا في هذا النموذج، بخلاف عقد الدوام الكامل الذي يجيز الإضافي بسقف خمسة وعشرين في المئة من ساعات العمل.

ولا يُمنح الموظف مرتبة أو فئة أو مستوى أعلى. أي أن الترقية غير واردة في مسار هذا العقد.

ولا يُمنح فرص الابتعاث أو الإيفاد، وإن كانت الجهة توفر له فرص التدريب وفقًا لمتطلبات العمل وخططها، ويُعامل عند تدريبه وفقًا لسياساتها ولوائحها الداخلية.

ولا يجوز تحويل عقد أداء مهمات وظيفة بتعاقد جزئي إلى عقد أداء مهمات وظيفة بدوام كامل. وهذا حكم حاسم: العقد الجزئي ليس مسارًا تمهيديًا للتوظيف الكامل، ولا يتحول إليه بمرور الوقت.

كما ألزم النموذج الموظف بعدم العمل لدى جهة حكومية أخرى خلال فترة سريان العقد. فالعمل الجزئي لا يعني الجمع بين وظيفتين حكوميتين.

الإجازات والراحة الأسبوعية

فرّق النموذج بين مصدرين في تنظيم الإجازات. فالموظف يُعامل فيما يتعلق بالإجازات وفقًا لأحكام نظام العمل، بينما يُمنح الراحة الأسبوعية والعطل الرسمية وفقًا للوائح والسياسات الداخلية للجهة.

وهذا يختلف عن عقد الدوام الكامل الذي حدد الإجازة العادية بستة وثلاثين يومًا في السنة نصًا داخل العقد نفسه.

مكافأة نهاية الخدمة والتعويض

نص النموذج صراحة على أن الموظف لا يستحق مكافأة نهاية الخدمة. وهذا أوضح فارق مالي بين النموذجين، إذ يستحقها الموظف بدوام كامل وفقًا لأحكام نظام العمل محسوبة على الأجر الأساسي مضافًا إليه بدل النقل.

أما التعويض عند الإنهاء فمقرر بصيغة واحدة: في حال إنهاء العقد دون سبب مشروع من قبل أحد الطرفين، يستحق الطرف الآخر مقابل هذا الإنهاء تعويضًا يعادل أجر شهرين.

ويلاحظ أن هذا التعويض أقل مما قرره نموذج الدوام الكامل، الذي رتّب تعويضًا يعادل أجر تسعين يومًا للإنهاء دون سبب مشروع، إضافة إلى تعويض مستقل يعادل أجر ستين يومًا لمخالفة مدة الإشعار.

التزامات الطرفين

ألزم النموذج الجهة بأن تمكّن الموظف من العمل وتهيئ له ما يتوفر من بيئة عمل مناسبة ومتطلبات السلامة المهنية، وأن تمنحه أجره وحقوقه ومزاياه المالية دون تأخير، وألا تحتجز أجره أو جزءًا منه دون سند نظامي أو قضائي.

كما ألزمها بتسجيله لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وسداد الاشتراكات حسب أنظمتها، وبتسجيله في قواعد البيانات المحددة، وإعطائه شهادة خبرة عند طلبها.

وفي المقابل يلتزم الموظف بالتقيد بأوامر الجهة وتوجيهاتها وتعليماتها، وبإنجاز العمل بإتقان ومهنية عالية تحت إشرافها، وبتخصيص وقت العمل لأداء واجبات الوظيفة ومهماتها.

ويلتزم كذلك بما ورد في مدونة السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة، والترفع عن كل ما يخل بالشرف والأمانة والكرامة، والمحافظة على الأسرار التي يطّلع عليها أثناء فترة عمله، وببذل العناية اللازمة بالآلات والأدوات والمواد المملوكة للجهة والموضوعة في عهدته، وإعادة المواد غير المستهلكة عند انتهاء العقد، وبالخضوع للكشف الطبي قبل الالتحاق بالعمل وفقًا لما تحدده الجهة.

التسجيل في التأمينات وشهادة الخبرة

من الأحكام التي تحمي الموظف في هذا النموذج التزام الجهة بتسجيله لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وسداد الاشتراكات حسب أنظمتها.

وأهمية هذا البند أن العقد الجزئي لا يترتب عليه مكافأة نهاية خدمة، فيصبح التسجيل في التأمينات هو المظلة التي تبقى مع الموظف بعد انتهاء العقد، ولذلك يُنصح بالتأكد من تنفيذ هذا الالتزام فعليًا لا الاكتفاء بوروده في العقد.

ويرتبط به التزام آخر بتسجيل الموظف في قواعد البيانات المحددة، وإعطائه شهادة خبرة عند طلبها. وشهادة الخبرة في هذا النوع من العقود ذات قيمة عملية مضاعفة، لأنها الدليل الوحيد على مدة العمل ونوع المهمات بعد انتهاء علاقة لا يترتب عليها استحقاق نهاية خدمة.

الجهة المختصة بنظر النزاع

نص النموذج على أنه في حال وجود نزاع أو خلاف حول أي بند من بنود العقد، يجب العمل على حله وديًا وبحسن نية.

فإذا لم يتم التوصل إلى حل ودي، تكون المحكمة العمالية في المدينة المحددة في العقد هي صاحبة الاختصاص في النظر في النزاع، ويكون النظام السعودي هو النظام الواجب التطبيق.

كما نص على أنه فيما لم يرد به نص في العقد، يخضع في تطبيقه وتفسيره لأحكام العمل لبعض الوقت في نظام العمل، ولنظام التأمينات الاجتماعية، وللوائح والسياسات الداخلية للجهة، وبما لا يتعارض مع طبيعة العقد.

وعبارة "بما لا يتعارض مع طبيعة العقد" مهمة، لأنها تمنع إسقاط أحكام الدوام الكامل على علاقة قائمة أصلًا على نسبة محددة من ساعات العمل.

الوظائف المشمولة: معياران وقائمة

لا يجوز التعاقد الجزئي على أي وظيفة. فقد وضع الملحق المرافق للنموذج معيارين عامين لاختيار الوظائف المستهدفة.

الأول أن يقتصر التعاقد الجزئي على وظائف سلم الموظفين العام للمراتب من السادسة حتى التاسعة. والثاني أن تُستبعد الوظائف الإشرافية والميدانية والهندسية، وكذلك الوظائف التي يغلب على مهامها ضرورة تواجد الموظف طوال الوقت.

والمنطق وراء المعيارين واضح: المرتبة المتوسطة تعني وظائف تنفيذية لا قيادية، واستبعاد الوظائف الميدانية والإشرافية يعني أن العمل قابل للإنجاز في ساعات محددة دون إخلال بسير العمل.

أمثلة من القائمة المعتمدة

تضمن الملحق قائمة مسميات محددة تمتد عبر مجالات متعددة.

ففي مجال الموارد البشرية والإدارة وردت مسميات مثل أخصائي توظيف، وأخصائي تدريب وتطوير موارد بشرية، وأخصائي تخطيط قوى عاملة، وأخصائي تصنيف وظيفي ومهني، وأخصائي تطوير إداري، ومحقق إداري. وفي المجال المالي وردت مسميات مثل محاسب، ومحاسب تكاليف، ومحاسب قانوني، ومراقب مالي، وإكتواري، وأخصائي إيرادات حكومية.

وفي مجال المشتريات والمستودعات وردت مسميات مثل أخصائي مشتريات، وأخصائي مناقصات، وأمين مستودع فني، ومراقب مخزون. وفي المجال التقني وردت مسميات مثل مطور برامج، ومحلل مبرمج، وأخصائي إدارة قواعد بيانات، ومصمم نظم، ومدخل بيانات.

وفي المجال الإعلامي وردت مسميات مثل محرر صحفي، ومصحح لغوي، ومخرج تلفزيوني وإذاعي، وسكرتير تحرير. كما شملت القائمة مسميات في المجالات الشرعية والقضائية مثل كاتب ضبط وكاتب محكمة وباحث فتاوى، ومجالات أخرى مثل مترجم، وأخصائي مكتبات، وأخصائي وثائق ومخطوطات، وأخصائي خدمة اجتماعية.

وهذه القائمة هي المرجع عند الرغبة في التعاقد الجزئي، فالوظيفة غير المدرجة فيها لا تدخل في نطاق هذا النموذج.

لمن يناسب هذا النموذج

بالنظر إلى مجموع الأحكام السابقة، يتضح أن التعاقد الجزئي مصمم لغرض محدد: تمكين الجهة من الاستفادة من كفاءة متخصصة في وظيفة تنفيذية لعدد محدود من الساعات، دون فتح مسار وظيفي كامل.

ولذلك فهو يناسب من يبحث عن ارتباط محدود بالعمل الحكومي إلى جانب التزامات أخرى، ولا يناسب من يسعى إلى مسار وظيفي يتدرج فيه، لأن الترقية والابتعاث ومكافأة نهاية الخدمة والتحول إلى دوام كامل كلها خارج نطاق هذا العقد نصًا.



إرسال تعليق

0 تعليقات